ابن تغري
277
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
شفع فيه والدي - رحمه اللّه - وجمال الدين « 1 » الأستادار ، فأطلقه الملك الناصر إلى حال سبيله . وضرب الدهر ضرباته إلى أن صار في الدولة المؤيدية شيخ أمير طبلخاناة ، وخازندارا ، بعد الأمير يونس « 2 » الركني بحكم انتقاله إلى نيابة غزة ، ثم صار في الدولة المظفرية أحمد بن شيخ أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية . واستمر على ذلك حتى تجرد الأمير ططر - وهو إذ ذاك مدبر مملكة الملك المظفر أحمد - إلى البلاد الشامية أمره بالإقامة بالقاهرة مع جملة من أقام بها من أمراء الألوف وهم : الأمير قانى باي « 3 » الحمزاوي نائب حلب الآن ، وكان هو نائب الغيبة والمشار إليه إذ ذاك ، والأمير جقمق هذا ، والأمير قرا مراد « 4 » خجا الظاهري ، والأمير أقبغا التمرازى ، واستمر الجميع بالقاهرة إلى أن عاد الأمير ططر إلى الديار المصرية بعد أن تسلطن وخلع الملك المظفر أحمد بن شيخ ، وقدم مع والدته صحبته . ولما وصل ططر إلى القاهرة أخلع على جقمق هذا باستقراره في نيابة قلعة الجبل مضافا إلى تقدمته ، فدام على ذلك إلى سنة خمس وعشرين وثمانمائة نقل
--> ( 1 ) هو يوسف بن أحمد بن محمد ، الأمير جمال الدين الأستادار ، قتل سنة 812 ه / 1409 م - المنهل . ( 2 ) هو يونس بن عبد اللّه الركني ، الأمير سيف الدين ، الأعور ، نائب غزة ، توفى سنة 851 ه / 1447 م - المنهل . ( 3 ) هو قانى باي بن عبد اللّه الحمزاوي ، الأمير سيف الدين ، توفى سنة 862 ه / 1457 م - المنهل . ( 4 ) توجد إشارة بالنجوم الزاهرة أن الأمير قرا مراد خجا الظاهري الشعباني ، أمير جاندار ، وأحد مقدمى الألوف ، كان بطالا بالقدس سنة 836 ه / 1432 م - ج 15 ص 28 .